تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

176

محاضرات في أصول الفقه

في تطبيقه على هذا الفرد ، لا من قبل الشرع ، ولا من قبل العقل فله الخيار في التطبيق على هذا أو ذاك ، ولكن حيث إن تطبيقه على خصوص هذا الفرد في المقام مزاحم لامتثال الواجب الآخر ومستلزم لتركه فلا يجوز بحكم العقل ، بل هو ملزم بتطبيقه على غيره لئلا يزاحم الواجب كما هو واضح . وتمام الكلام في ذلك قد تقدم في بحث الضد فلاحظ . وأما المورد الثاني فقد تقدم الكلام فيه أيضا بصورة واضحة في بحث الضد ، وقلنا هناك : إن أمثال هذا المورد داخلة في كبرى باب التعارض دون باب التزاحم ، فراجع ، ولا حاجة إلى الإعادة . ونتيجة ما ذكرناه هي : أن مسألة الاجتماع على القول بالامتناع وسراية النهي من متعلقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به تدخل في كبرى باب التعارض ، وتكون من إحدى صغرياتها ، فلابد - عندئذ - من الرجوع إلى قواعد ذلك الباب . وعلى القول بالجواز وعدم السراية تدخل في كبرى باب التزاحم إذا لم تكن للمكلف مندوحة في البين ، بأن لا يتمكن من الإتيان بالصلاة في خارج الأرض المغصوبة . وأما إذا كانت له مندوحة بأن كان متمكنا من الإتيان بها في الخارج فلا تزاحم أبدا . الخامسة هل أن مسألتنا هذه من المسائل الأصولية أو من المسائل الفقهية ، أو من المسائل الكلامية ، أو من المبادئ التصديقية ؟ وجوه وأقوال : الأول : قيل : إنها من المسائل الفقهية ، بدعوى : أن البحث في هذه المسألة - في الحقيقة - عن عوارض فعل المكلف ، وهي صحة العبادة في المكان المغصوب وفسادها فيه ، وهذا هو الضابط لكون المسألة فقهية لا غيرها . ويرده ما تقدم : من أن البحث فيها ليس عن صحة العبادة وفسادها ابتداء ، بل البحث فيها متمحض في سراية النهي من متعلقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به